عبد الملك الجويني
338
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجوف الحقيقي ما فيه قوىً محيلة للأغذية أو الأدوية ، وليس ممرّ البول كذلك ، والجراحة النافدة من العِجان ( 1 ) إلى أصل الشَرْج جائفة . وفي الواصلة إلى داخل الفم والأنف وجهان : أحدهما - أنها جائفة ؛ لأنها تُفسد العضو إفساد سائر الجوائف وتعطّل منفعته . والثاني - أنها ليست جائفة ؛ فإن داخل الفم والأنف [ في حكم الظاهر ، وكذا الخلاف في خرق الأجفان ] ( 2 ) ، فإن الأجفان تنطبق على مضطرب الحدقة ( 3 ) انطباق الشفاه على الأفواه . فهذا بيان محال الجوائف . 10593 - ولو أجاف رجلاً في مواضع ، ففي كل جائفة ثلث الدية إذا كان بين الجوائف حواجز ، والقول في رفع حواجزها وارتفاعها ، كالقول في الموضحات وحواجزها حرفاً حرفاً . ولو طعن رجلاً في بطنه ، فنفذ السنان من الظهر ، فالمذهب الأصح أن ذلك جائفتان ، فإن النفوذ [ تحقق من الخلف ] ( 4 ) . وقال بعض أصحابنا جائفة واحدة ؛ فإنها تعد جراحة واحدة ، وهذا لا أصل له ، فلسنا في الألفاظ العرفية ، حتى نرجع إلى موجب العرف ، وإنما ندير هذه المسائل على حقائق [ ماثلة ] ( 5 ) ، ولا شك أن ما جرى نافذتان إلى البطن ، ولو طعنه في بطنه ، ولم ينفذ ، ثم طعنه على ظهره على محاذاة طعنة البطن والتقى النفوذُ ، فلا ينبغي أن يعد هذا توسيعاً للجائفة الأولى ، [ ولو قيل بذلك ، لكان بعيداً ] ( 6 ) . ولا شك أن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل [ في
--> ( 1 ) العجان بكسر العين : اسمٌ لما بين الخُصية وحلقة الدبر . ( المصباح ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي من لفظ الإمام في المسألة ، حين عرضها قبلاً في القصاص . ( 3 ) المعنى أن الأجفان تنطبق على التجويف الذي تتحرك فيه حدقة العين . ( 4 ) في الأصل : " يتحقق من الخمس " - ولم يظهر لنا فيها وجه . ( 5 ) في الأصل : " على حقائق فإنها " . ( 6 ) في الأصل : " ولو قتل بذلك وكان بعيداً " . وهو تصحيف مضلل .